موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ » [١] واللََّه عزّ وجل يقول : «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذََاباً عَظِيماً » [٢] .
وممّا استحقّ به اللعنة من اللََّه ورسوله : إدّعاؤه « زياد بن سميّة » جرأة على اللََّه ، واللََّه يقول : «اُدْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللََّهِ » [٣] ورسول اللََّه يقول : « ملعون من ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه » وقال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . فخالف ( معاوية ) حكم اللََّه عزّ وجل وسنّة نبيه صلى الله عليه و آله جهاراً إذ جعل الولد لغير الفراش والعاهر لا يضرّه عهره ، فأدخل بهذه الدعوى على أُم حبيبة زوجة النبي ومحرمه من سفر وجها له ما قد حرّمه اللََّه وكذا في غيرها ، وأثبت بها قربى قد باعدها اللََّه ، وأباح ما قد حضره اللََّه ، ممّا لم يدخل على الإسلام مثله خلل قبله ، ولم ينل الدين تبديل مثله .
ومنه: دعاؤه عباد اللََّه إلى ابنه «يزيد» المتكبّر الخمير، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه له البيعة من خيار المسلمين بالاخافة والتهديد والتوعيد والرهبة والسطوة ! وهو يعلم سفهه ومطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين كفره وفجوره وسكرانه .
فلمّا تمكّن يزيد فيما مكّنه أبوه فيه ووطّأه له وعصى اللََّه ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين .. فظنّ أنه قد انتقم من أولياء اللََّه وبلغ فيه الغاية لأعداء اللََّه ، فقال مجاهراً لكفره ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر ، شهدوا # جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم # وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلّوا واستهلوا فرحاً # ثمّ قالوا : يا يزيد لا تُشل
[١] المنافقون : ٨ .
[٢] النساء : ٩٣ .
[٣] الأحزاب : ٥ .