موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - زواج المأمون بپوران
فنثرته عليهما ! فسألها المأمون عن عدد الدرّ ؟ فقالت : ألف حبّة ! فأمر المأمون أن تُجمع ، وجمع المأمون ذلك الدر في آنية فوضعها في حجر پوران وقال لها :
هذه نحلتك ، وسلي حوائجك . وكانت أُم جعفر تريد الحج فسألته پوران أن يأذن لها فأذن لها ، وسألته العفو عن إبراهيم المغنّي فعفا عنه . وابتنى بها في تلك الليلة .
وكان الحسن قد أعدّ لها شمعة من العنبر أربعين منّاً ! في تور من ذهب ! بل شمعتين ، فكثر دخانهما فقال : ارفعوهما وهاتوا الشمع . وكان المأمون قد نحل فم الصِّلح لاُم جعفر فنحلتها الليلة لپوران ! وكتب الحسن رقاعاً فيها أسماء ضياعه فنثرها على العباسيين وقوّادهم ، فمن وقعت في يده رقعة منها فيها اسم ضيعة بعث من يتسلّمها له .
ثمّ أقام المأمون عند الحسن سبعة عشر يوماً أو أربعين يوماً ، يُعدّ الحسن لجميع من معه جميع ما يحتاجون إليه ، وخلع على القوّاد على مراتبهم وحملهم ووصلهم ، فكان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم ! فأمر المأمون غسّان بن عبّاد أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف ! فدفعها إليه ، فجلس الحسن ففرّقها في أصحابه وحشمه وخدمه وقوّاده . وكانت اُم جعفر أنفقت إلى سبعة وثلاثين ألف ألف درهم ، وحمدونة أنفقت خمسة وعشرين ألف ألف [١] .
وخبر رقاع الضياع رواه الطبري عن أحمد بن الحسن بن سهل قال : كان أهلنا يتحدثون .. فلم يكن مشاهداً حاضراً ناظراً ، وزاد المسعودي : أسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك ، وزاد على العباسيين وقوّادهم : الوجوه والكُتّاب :
بنادق مسك فيها رقاع .. فيجد فيها على قدر إقباله وسعوده ! وعلى الناس :
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦٠٦ - ٦٠٩ عن عدّة رواة : كاتب المأمون وأحمد بن الحسن بن سهل .