موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - شؤم القرامطة بالشام
فتعقّبهم طغج بعساكره وقاتل أبا القاسم القرمطي حتى قتله . فلمّا قُتل القرمطي انسحب المصريون ، فلمّا علم القرامطة بذلك بايعوا أبا الحسن أخا أبي القاسم وعاوَدوا حصار دمشق !
وفي أواسط رجب انسحب القرامطة من حصار دمشق إلى حمص فأقاموا عليها ، وتوجّه جمع منهم إلى بعلبك حتى أبادوا أهلها !
وتوجّه إليهم من بغداد خليفة السلمي بجنوده حتى نزل بظهر بلدة حلب ، فوجّه القرمطي إليه سريّة منهم فالتقوا في عاشر شهر رمضان سنة ( ٢٩٠ هـ ) فأتى القرامطة على أكثر من كان مع خليفة ! ثمّ اجتاحت القرامطة ما بين حلب وحمص وأنطاكية .
وفي المحرم سنة ( ٢٩١ هـ ) نهض إليهم المكتفي من بغداد وأنهض معه الجيوش إلى نواحي البرّ من شيزر ، فالتقى بهم وقتل منهم خلقاً وأسر منهم جمعاً كثيراً واستقر بالرّقة . وتحزّب من بقي من القرامطة ، فاختفى عنهم أبو الحسن القرمطي بأربعة معه إلى العراق مارّاً بالدالية من نواحي الرحبة ، فقبض عليهم عاملها وحملهم إلى المكتفي بالرّقة في أواخر المحرّم سنة ( ٢٩١ هـ ) فرحل بهم المكتفي إلى بغداد فدخلها ظافراً لأول ربيع الأول عام ( ٢٩١ هـ ) .
وقام بين الباقين من القرامطة من قبائل بني كلاب بالأُردن أبو غانم القرمطي لأوائل عام ( ٢٩٣ هـ ) وكثر أتباعه منهم وقوى أمره ، فصار بهم إلى أذرُعات فبُصرى فالثنيّة وقتل وسبى ، وصار إلى طبريّة فقاتل جندها وقتل كثيراً منهم حتى قتل أميرها جعفر بن ناعم وكثيراً من عوام الناس ثمّ صار إلى الموضع المعروف بخندق من أعمال دمشق ، وقد أمر المكتفي الحسين بن حمدان التغلبي بمقابلته ، فلقيه بها ، فانكشف القرمطي منهزماً في البريّة ، وذلك في شعبان من سنة ( ٢٩٣ هـ ) .