موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - المأمون والجواد عليه السلام ببغداد
يجيب مثل هذا الجواب ؟ قالوا : لا واللََّه ولا القاضي ! فقال لهم : ويحكم ! إنّ أهل هذا البيت خلو من هذا الخَلق ! أو ما علمتم أنّ أباه علياً عليه السلام ما دعا رسول اللََّه طفلاً غيره إلى الإيمان وهو ابن اثني عشرة سنة ، وقبل اللََّه ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره ! أو ما علمتم أنها ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم مثل ما جرى لأوّلهم ؟!
فقالوا له : يا أمير المؤمنين ! صدقت وكنت أنت أعلم به منّا !
وكان المأمون قد أعدّ ثلاثة أطباق تُنثر على أبي جعفر الجواد عليه السلام ، فيها رقاع مسك وزعرفان معجون بماء الورد ، وجوفها رقاع : على طبق رقاع عمالات ( عمل إداري حكومي سياسي ) وفي الطبق الثاني رقاع فيها ضياع ( وعقارات ) طعمة لمن أخذها ، والثالث فيه بُدر ( فيها دنانير ودراهم ) فأمر المأمون أن يؤتى بها ، فأمر أن يفرّق الطبق الذي عليه العمالات على بني هاشم ( العباسيين وغيرهم ) خاصة ، والذي عليه رقاع الضياع على الوزراء ! والذي عليه البُدر على قوّاد جنوده [١] .
هذا ما جاء في « تحف العقول » و « الاختصاص » عن القمي ، والقمي في « تفسيره » ويزيد عليه ما أخرجه عنه المفيد : بأنّ المأمون قال لأبي جعفر عليه السلام : يا أبا جعفر ! فإن رأيت أن تسأل يحيى ( كذا ) عن مسألة كما سألك ! فقال أبو جعفر ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك - جعلت فداك ! - فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلّا استفدته منك !
[١] تفسير القمي ١ : ١٨٤ - ١٨٥ ، وتحف العقول : ٣٣٢ - ٣٣٤ ، والحرّاني من مشايخ المفيد . وفي الاختصاص : ٩٨ - ١٠١ عن القمي ، وهو منسوب إلى المفيد ، ويختلف عن نقله في الإرشاد ويوافق التفسير .