موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - حديث الرضا عليه السلام في الإمام والإمامة
الإمام أمين اللََّه في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى اللََّه ، والذابّ عن حرم اللََّه .
الإمام المطهَّر من الذنوب ، والمبرّأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعزّ المسلمين ، وغيظ المنافقين وبوار الكافرين .
الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل من غير طلب ولا اكتساب ، بل هو اختصاص من المفضّل الوهاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟! هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب ، وخسئت العيون !.. فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أيظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول صلى الله عليه و آله ؟! كذبتهم واللََّه أنفسهم ومنّتهم الأباطيل ! راموا إقامة الإمامة بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلّابعداً ! ولقد راموا صعباً وقالوا إفكاً ! وضلوا ضلالاً بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة «وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » [١] .
رغبوا عن اختيار اللََّه واختيار رسول اللََّه وأهل بيته إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ » [٢] إلى عدة آيات أُخرى .
فكيف لهم باختيار الإمام ؟! والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول ونسل المطهّرة البتول ، لا مغمز فيه من نسب ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من
[١] العنكبوت : ٣٨ .
[٢] القصص : ٦٨ .