موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
دخلتهم في أديانهم ، وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم ، على غير معرفة ولا روية ، وقلّدوا فيها قادة الضلالة بلا بيّنة ولا بصيرة ، وخالفوا السنن المتّبعة إلى الأهواء المبتدعة .
قال اللََّه عزّ وجل : «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ » [١] خروجاً عن الجماعة ومسارعة إلى الفتنة ، وإيثاراً للفرقة وتشتيتاً للكلمة ، وإظهاراً لموالاة من قطع اللََّه عنه الموالاة وبتر عنه العصمة وأخرجه من الملة وأوجب عليه اللعنة ! وتعظيماً لمن صغّر اللََّه حقّه وأوهن أمره وأضعف ركنه من « بني أُمية » الشجرة الملعونة ! ومخالفة لمن استنقذهم اللََّه به من الهلكة ، وأسبغ به عليهم النعمة من أهل بيت الرحمة والبركة .
قال اللََّه عزّ وجل : «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ » [٢] .
فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ، ورأى في ترك إنكاره حرجاً عليه في الدين ، وفساداً لمن قلّده اللََّه أمره من المسلمين ، وإهمالاً لما أوجبه اللََّه عليه من تقويم المخالفين وتبصير الجاهلين ، وإقامة الحجة على الشاكّين ، وبسط اليد على المعاندين .
إنّ اللََّه عزّ وجل لما ابتعث محمداً بدينه وأمره أن يصدع بأمره ، بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربّه ، وأنذرهم وبشّرهم ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له وصدّق قوله واتّبع أمره نفر يسير من بني أبيه ، من بين مؤمن بما أتى من ربّه ، وبين ناصر له وإن لم يتّبع دينه ، إعزازاً له وإشفاقاً عليه ، لماضي علم اللََّه فيمن اختاره منهم ، ونفذَت مشيئته فيما يستودعه إياه من خلافته وإرث نبيّه ، فمؤمنهم مجاهد بنصرته وحميّته ، يدفعون من نابذه وينهرون من عازّه وعانده ،
[١] القصص : ٥٠ .
[٢] آل عمران : ٧٤ .