موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
قال : أنت تزعم أنّ الإمامة لا فرض من اللََّه تعالى ولا سنة من الرسول صلى الله عليه و آله ، فكيف يكون الخطأ فيما ليس بفرض ولا سنة عندك ؟! وكيف تزعم أنهم أخطؤوا واجتمعوا على ضلالة وهم لم يعلموا ؟!
قال آخر : فإن كنت أن تدّعي الإمامة لعلي دون غيره فهات على ما تدعي بيّنتك .
فقال : ما أنا بمدّعٍ .. فإنّ المدّعي من يزعم أنّ إليه التولية والعزل وأنّ إليه الاختيار ، ولكنّي مقرٍّ ولا بيّنة على المُقرّ . والبيّنة لا تخلو من أن تكون من شركائه فهم خصماء ، أو تكون من غيرهم ولا وجود لهم .
قال آخر : أفما وجب على علي بعد مضيّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أن يُعلم الناس أ نّه إمام ؟
فقال : إنّ الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، وإنما تكون بفعل من اللََّه تعالى كما قال لإبراهيم عليه السلام : «إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً » [١] وكما قال لداود عليه السلام : «يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ » [٢] فالإمام إنّما يكون إماماً من قبل اللََّه تعالى وباختياره إياه من بدء الصنيعة ، وفي التشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، و « العصمة » في المستقبل [٣] . ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقاً للإمامة وإذا عمل خلافه انعزل ، فيكون خليفة من قبل أفعاله ( وليس من اللََّه ) .
[١] البقرة : ١٢٤ .
[٢] سورة ص : ٢٦ .
[٣] هذا ، ونعيد إلى الذاكرة ما ذُكر قبل من مناظراته مع الرضا عليه السلام في ظواهر ألفاظ القرآن الكريم الموهمة لخلاف عصمة الأنبياء ، فهل اعتقد بها حتى للأوصياء ؟