موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - حوادث أرمينية وما والاها
( من مواليه ) فعند خروجه سقط ميتاً ، فولّى المتوكل ابنه يوسف ، فخرج حتّى صار إلى البلاد وكاتب البطارقة وخرج إليه منهم بقراط بن أشوط على الأمان فحمله إلى المتوكل ، وأجابه آخرون منهم وحاربه بعضهم فقُتل .
فوجّه المتوكل إليهم بُغا التركي الكبير ، فلمّا وصل إلى أرزن الروم قرب بلدة بدليس كان المتغلّب عليها موسى بن زرارة فأتاه بالأمان فقيّده بُغا وحمله إلى المتوكل ، ثمّ صار إلى موضع يقال له الباق فيه أشوط بن حمزة فحاصره وآمنه وحمله إلى سامرّاء ، فقُتل وصلب . ثمّ توجّه إلى تفليس والمتغلب عليها إسحاق بن إسماعيل وكتب بُغا إليه أن يقدم عليه ، فكتب إليه إسحاق أ نّه لم يخرج من طاعة السلطان فإن أراد مالاً أمدّه بها ، وإن أراد رجالاً أنفذهم إليه ولا يمكنه القدوم ! فزحف إليه بُغا وحاربه فظفر به فقتله وأرسل رأسه إلى المتوكل . وهرب منهم جماعة وكاتبوا الروم وصاحب الخزر وصاحب الصقالبة واجتمعوا له في خلق عظيم . فزحف بُغا إلى الصنارية فحاربوه فانصرف عنهم منهزماً وكاتب المتوكل ، فندب إليه محمد بن خالد الشيباني، فلمّا قدم جدّد لهم الأمان فسكن المتحركون [١] .
وقال ابن العبري : توجّه يوسف بن محمد إلى أرمينية وآذربايجان فصار إلى أخلاط وأخذ البطريق بقراط بن أشوط فقيّده وحمله إلى المتوكل ، فاجتمع بطارقة أرمينية مع صهر بقراط على ابنته موسى بن زرارة وابن أخي بقراط وتحالفوا على قتال يوسف واجتمعوا عليه في شهر رمضان على قلعة موش ! وكان ذلك في شدة من البرد وكلَب الشتاء ، فخرج إليهم يوسف وقاتلهم فقُتل ، وقتلوا من قاتل معه ، ومن لم يقاتل منهم نزعوهم ثيابهم وعرّوهم وأرسلوهم عراة مُشاة حفاة ! فهلك أكثرهم من البرد !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٩ ، ٤٩٠ .