موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - المأمون وخلق القرآن
وقال ابن الوردي : في سنة ( ٢١٨ هـ ) كتب المأمون إلى عامله ببغداد :
إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) أنّ من أقرّ من القضاة والعلماء أنّ القرآن مخلوق خلِّ سبيله ، ومن أبى فيعلمه به .
فجمعهم ومنهم : قاضي القضاة بشر بن الوليد الكندي ، وأحمد بن حنبل الشيباني ، وعلي بن الجعد ومقاتل وقتيبة وغيرهم ، وقال لبشر وكاتبه يكتب ذلك :
ما تقول في القرآن ؟ قال : هو كلام اللََّه ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : اللََّه خالق كل شيء . قال : والقرآن شيء ؟ قال : نعم . قال : فهو مخلوق ؟ قال : ليس بخالق ! قال :
فهو مخلوق ؟ قال : لا اُحسن غير ما قلت لك !
ثمّ قال لأحمد بن حنبل : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللََّه ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : كلام اللََّه ، ما أزيد عليها ! فقال له : فما معنى قوله : « سميع بصير » ؟ قال :
كما وصف نفسه ! قال : فما معناه ؟ قال : لا أدري ! هو كما وصف نفسه !
ثمّ سأل قتيبة وعبيد اللََّه بن محمد ، وعبد المنعم بن إدريس ، وجماعة ، فأجابوا : إنّ القرآن مجعول ؛ لقوله تعالى : «إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » [١] والقرآن محدَث ؛ لقوله : «مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ » [٢] فقال الوالي : المجعول مخلوق ؟ قالوا : لا نقول مخلوق ! لكن مجعول ! فكتب مقالتهم ومقالة غيرهم إلى المأمون .
فورد جواب المأمون إلى الوالي إسحاق بن إبراهيم الخزاعي : أن يحضر قاضي القضاة بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي (؟) فإن قالا بخلق القرآن وإلّا تُضرب أعناقهما ! ومن لم يقل سواهما بخلق القرآن يوثّقه بالحديد ويحمله إلى المأمون !
[١] الزخرف : ٣ .
[٢] الأنبياء : ٢ .