موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - المأمون وقاضيه ، والجواد عليه السلام
المأمون بعد ما زوّج ابنته اُمّ الفضل أبا جعفر ، كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرون ، إذ التفت ابن أكثم إلى الجواد عليه السلام وقال له :
يابن رسول اللََّه ! ما تقول في الخبر الذي روي : أنّ جبرئيل نزل على رسول اللََّه وقال له : يا محمد ، إنّ اللََّه عزّ وجل يقرئك السلام ويقول لك : إني راض عن أبي بكر فسله هل هو راضي عني !
فقال أبو جعفر عليه السلام : لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ بمثال الخبر الذي قاله رسول اللََّه صلى الله عليه و آله في حجة الوداع : « قد كثرت عليَّ الكذّابة وستكثر بعدي ، فمن كذب علي متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار ! فإذا أتاكم حديث عني فاعرضوه على كتاب اللََّه وسنتي ، فما وافق كتاب اللََّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللََّه وسنّتي فلا تأخذوا به » .
قال : وهذا الخبر لا يوافق كتاب اللََّه ؛ فقد قال اللََّه تعالى : «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ » [١] فاللََّه عزّ وجل ( هل ) خفى عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سرّه ؟! هذا مستحيل في العقول !
فقال يحيى : وقد روي عنه قال : إنّ مثَل أبي بكر وعمر في الأرض كمثَل جبرئيل وميكائيل في السماء !
فقال : وهذا أيضاً يجب أن يُنظر فيه : لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان للََّه مقربان لم يعصيا اللََّه قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما ( أبو بكر وعمر ) قد أشركا باللََّه عزّ وجل وإن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك باللََّه ، فمحال أن يشبّههما ( النبيّ ) بهما !
[١] سورة ق : ١٦ .