موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
فقال عليه السلام : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد اللََّه عزّ وجل بذلك « العترة الطاهرة » !
فقال المأمون : وكيف عنىََ « العترة » من دون الأُمة ؟ فقال الرضا : لو أراد الأُمة لكانت بأجمعها في الجنة ! لقول اللََّه عزّ وجل ( في الآية ) : «فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ » ثمّ جمعهم كلهم في الجنة فقال عزّ وجل : «جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » [١] ثمّ قال : فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم .
فقال المأمون : ومَن « العترة الطاهرة » ؟
فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم اللََّه في كتابه عزّ وجل : «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [٢] وهم الذين قال فيهم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : « إنّي مخلّف فيكم الثَقلين : كتاب اللََّه و « عترتي أهل بيتي » ألا وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما . أيها الناس ، لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم » .
فقال العلماء : يا أبا الحسن ، أخبرنا عن « العترة » أهم الآل ؟ أم غير الآل ؟ قال : هم الآل .
فقالوا : فهذا رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يؤثَر عنه أ نّه قال : « وأُمّتي آلي » و « آل محمّد أُمّته » !
فقال أبو الحسن : أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم . قال :
فتحرم على الأُمة ؟! قالوا : لا ، قال : فهذا فرق بين الآل والأُمة . ثمّ قال : ويحكم !
[١] فاطر : ٣٢ .
[٢] الأحزاب : ٣٣ .