موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - كتاب الرضا بالحِباء للفضل
وسألتنا أن نبلغك الخصلة التي لم تزل أنت تائقاً إليها من الزهد والتخلّي ! ليصحّ عند من شك في سعيك للآخرة تركك الدنيا ! وما عن مثلك يستغنى في حال ، ولا يرد مثلك عن طلبة ، ولو أخرجتنا طلبتُك عن شطر النعيم علينا ! فكيف بأمر رفعت فيه المؤونة وأوجبت به الحجة على من كان يزعم أنّ دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة ! وقد أجبناك إلى ما سألت ، وجعلنا ذلك مؤكداً لك بعهد اللََّه وميثاقه الذي لا تبديل له ولا تغيير ، وفوّضنا الأمر في وقت ذلك إليك ! فما أقمت فعزيز مُزاح العلة ، مدفوع عنك الدخول في ما تكرهه من الأعمال كائناً ما كان ! نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في كل الحالات ! وإذا أردت التخلي فمكرّم مُراح البدن ، وحق لبدنك بالراحة والكرامة . ثمّ نعطيك ما تتناوله ممّا بذلناه لك في هذا الكتاب فتركته اليوم .
وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك ، فنصف ما بذلناه لك من العطية وأصل ذلك هو لك ، وبما بذل من نفسه في جهاد العُتاة ، وفتح العراق مرتين ! وتفريق جموع الشيطان بيده ، حتّى قوى الدين وخاض نيران الحروب ، ووقانا عذاب السموم بنفسه وأهل بيته ، ومن ساس من أولياء الحق . وأشهدنا اللََّه وملائكته وخيار خلقه وكل من أعطانا بيعته وصفقة يمينه في هذا اليوم وبعده على ما في هذا الكتاب ، وجعلنا اللََّه علينا كفيلاً ، وأوجبنا على أنفسنا الوفاء بما اشترطنا ، من غير استثناء بشيء ينقضه في سر ولا علانية و « المؤمنون عند شروطهم » والعهد فرض مسؤول ، وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء وكان موضعاً للقدرة ؛ قال اللََّه تعالى : «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ » [١] .
[١] النحل : ٩١ .