موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - ترحّم الإمام على ابن شاذان
وكان أحد كتبه مع رجل من أهل البوزجان من نيشابور وجّهه أبو محمد الفضل عنه إلى أبي محمد العسكري عليه السلام ، فذكر أنه دخل عليه فلما قضى أمره وأراد الخروج وقد لفّ الكتاب في رداء له في حضنه فسقط منه الكتاب فتناوله أبو محمد عليه السلام ونظر فيه وقال : « إني أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين أظهرهم » ثمّ ترحّم عليه ! ( كذا ) [١] .
وكأنّ خبر استدعائه من قِبل عبد اللََّه بن طاهر كان قد بلغ إلى عدة من المشايخ منهم محمد بن عيسى العُبيدي على أنّ أبا محمد الفضل قد حُبس فكانوا مغتمين محزونين ! رآهم هكذا بُورق البوشخاني الهروي في طريقه إلى الحج .
قال : فحججت ورجعت فوجدت محمد بن عيسى قد انجلى عنه ما كنت رأيته به ، فسألته عن الخبر قال : قد خُلّي عن أبي محمد الفضل .
قال بورق : وكان معي « كتاب يوم وليلة » من الفضل ، فخرجت به إلى سامرّاء فدخلت به على أبي محمد وأريته ذلك الكتاب وقلت له : جعلت فداك ، إن رأيت أن تنظر فيه ! فتصفّحه ورقة ورقة ونظر فيه ثمّ قال : هذا صحيح ينبغي أن يُعمل به !
قال : وكان الفضل معتلاً شديد العلة من بطنه حتى أنه يختلف إلى الخلوة في الليلة مئة مرة إلى مئة وخمسين مرة ! فقلت لأبي محمد عليه السلام : إنّ الفضل بن شاذان شديد العلة ويقولون إنها من دعوتك عليه لموجدتك عليه ، لما ذكروا عنه أ نّه قال :
إنّ وصيّ إبراهيم عليه السلام خير من وصيّ محمد صلى الله عليه و آله ، ولم يقل ذلك بل إنما كذبوا عليه هكذا !
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٤٢ ، الحديث ١٠٢٧ .