موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - خبر حكيمة بكيفية الولادة
فلم يستتم كلامه حتّى غُيّبتْ عني نرجس فلم أرها ! كأ نّه ضُرب بيني وبينها حجاب !
فغدوت إلى أبي محمد وأنا صارخة ! فقال لي : ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها ! قالت : فرجعتُ فلم ألبث أن كُشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا أنا بالصبي ساجداً لوجهه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبّابته يقول ... .
فصاح بي أبو محمد قال : يا عمّة تناوليه وهاتيه ، فتناولتُه وأتيت به نحوه ، فلمّا مَثُلت به بين يدي أبيه وهو على يدي ، سلّم على أبيه ! فتناوله الحسن عليه السلام منّي .. ثمّ قال : امض به إلى أُمه لترضعه وردّيه إليّ . فتناولته اُمه فأرضعته ، ورددته إلى أبي محمد عليه السلام [١] .
ورواهما الطوسي عن غير الصدوق ، بدأ بخبر الطهَوي باسم أبي عبد اللََّه المطهري ، وباختلاف في أطراف الخبر منه في ذكر السنة : ( ٢٥٥ هـ ) ومنه في اسمها « سوسن » . وثنّى الطوسي بخبر موسى بن محمد بن القاسم باسم موسى بن محمد بن جعفر ( سهواً ) وثلّت باسناده إلى محمد بن إبراهيم عن حكيمة بمثل معنى الخبر الأول ( المطهري ) مع ذكر التاريخ كذلك ، وفيه زيادة : فلمّا كان اليوم الثالث اشتد شوقي إليه فأتيته عائدة فبدأت بحجرتها فإذا أنا بها جالسة وعليها أثواب صُفر كالمرأة النُفساء معصبة الرأس ، فسلّمت عليها والتفتّ إلى جانب البيت ، وإذا بمهد عليه أثواب خضر ، فعدلت إليه ورفعت عنه الثوب فإذا أنا بولي اللََّه نائم على قفاه بلا قماط ولا حزام ، وفتح عينيه وجعل يناجيني باصبعه ، فتناولته وأدنيته إلى فمي لأُقبّله فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها !
[١] كمال الدين : ٤٢٤ - ٤٢٨ .