موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » [١] وحكى عزّ وجل عن هود قال : «يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ » [٢] ولكنّه قال لنبيه محمّد : قل : « إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ » ولم يفرض اللََّه مودتهم إلّاوقد علم أنهم لا يرتدّون عن الدين أبداً ولا يرجعون إلى ضلال أبداً .. ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللََّه أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللََّه عزّ وجل ، فأي فضيلة وأيّ شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟!
ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام : حدّثني أبي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : اجتمع ( جمع من ) المهاجرين والأنصار إلى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وقالوا له : يا رسول اللََّه ، إنّ لك مؤونة في نفقتك ، وفي من يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا - مع دمائنا - فاحكم فيها باراً مأجوراً ، أعطِ ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ! فأنزل اللََّه عزّ وجل عليه الروح الأمين فقال له : يا محمّد «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ » [٣] يعني : أن توَدّوا قرابتي بعدي .. .
فقام رسول اللََّه صلى الله عليه و آله في أصحابه فحمد اللََّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : يا أيها الناس ، إنّ اللََّه عزّ وجل قد فرض لي عليكم فرضاً ، فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجيبوه ! فقال لهم : يا أيها الناس ، إنّه ليس من ذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب ! فقالوا : إذن فهاتِ ! فتلا عليهم الآية . فقالوا : أما هذه فنعم ! وخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمله على ترك ما عرضنا عليه إلّاليحثّنا على قرابته بعده ! إنْ هو إلّا شيء افتراه في مجلسه ! فأنزل اللََّه عزّ وجل : «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاََ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىََ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ
[١] هود : ٢٩ .
[٢] هود : ٥١ .
[٣] الشورىََ : ٢٣ .