موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ » [١] فبعث النبي عليهم وسألهم : هل حدَث شيء ؟ قالوا : يا رسول اللََّه ، لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه ! فتلى عليهم رسول اللََّه الآية ! فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللََّه عزّ وجل : «وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ » [٢] .
وما بعث اللََّه عزّ وجل نبياً إلّاأوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً لأنّ اللََّه يوفّيه أجر الأنبياء ، إلّامحمّداً صلى الله عليه و آله فقد فرض اللََّه عزّ وجل مودة قرابته على أُمته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوَدّوه في قرابته ، بمعرفة فضلهم الذي أوجب اللََّه لهم ، فإنّ المودة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل . فلمّا أوجب اللََّه تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب « الطاعة » فتمسك بها قوم قد أخذ اللََّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حدّه الذي حده اللََّه عزّ وجل فقالوا : القرابة هم العرب كلهم أو أهل دعوته ! وعلى أي الحالتين فقد علمنا أن المودة للقرابة ، فأقربهم من النبيّ أولاهم بالمودة ، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها .
ثمّ قال : وما أنصفوا نبي اللََّه في حيطته ورأفته ، وما منّ اللََّه به على أُمته ، مما تعجز الألسن عن وظيفة الشكر عليه أن لا يوَدّوه في ذريته ، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين في الرأس ، حفظاً لرسول اللََّه فيهم وحبّاً لهم ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ؟! والأخبار ثابتة بأنهم الذين فرض اللََّه تعالى مودّتهم ، ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ولا يأتي أحد بها مؤمناً مخلصاً إلّااستوجب الجنة .. وما وفّى بها أكثرهم ! فهذه هي الآية السادسة .
[١] الأحقاف : ٨ .
[٢] الشورى : ٢٥ .