موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
والآية الثامنة : فقول اللّه عزّ وجل : «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ » [١] فقرن سهم ذوي القربى بسهمه وسهم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله . فهذا أيضاً فصل بين « الآل » و « الأُمة » لأنّ اللََّه جعل « الآل » في حيّز وجعل الناس في حيّز دون ذلك ، ورضي « للآل » ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فبدأ بنفسه ثمّ ثنّى برسوله ثمّ بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه لنفسه، فهذا تأكيد مؤكّد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللََّه الناطق.
و ( لكن ) لما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه ورسوله وأهل بيته عنها فقال :
« إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ » [٢] فهل تجدون في شيء من ذلك أ نّه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟! ذلك لأنه لما نزّه نفسه عن الصدقة نزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، لا بل حرّمها عليهم ، فالصدقة محرمة على محمّد وآل محمّد ، فهي أوساخ أيدي الناس لا تحلّ لهم ، فهم طُهّروا من كل دنس ووسخ، فلمّا طهَّرهم اللََّه واصطفاهم ؛ رضى لهم ما رضى لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجل .
والآية التاسعة : قال اللّه عزّ وجل : «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ » [٣] فالذكر رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللََّه عزّ وجل حيث يقول : «فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * `رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ » [٤] فالذكر رسول اللََّه ونحن أهله .
[١] الأنفال : ٤١ .
[٢] التوبة : ٦٠ .
[٣] النحل : ٤٣ .
[٤] الطلاق : ١٠ - ١١ .