لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨
الموجودة بقاءاً، وليس هذا إلاّ لصدق النقض كما لا يخفى؟
هذا هو التفصيل الأول الذي ثبت عدم تماميّته.
ثانيهما: هو التفصيل في جريان الاستصحاب وحجيته بين كون الحكم تكليفياً فلا يجرى فيه الاستصحاب، وبين الأحكام الوضعية حيث يجرى فيه، فلابدّ أولاً البحث عن صحة أصل التفصيل وثانياً البحث عن صحة نسبة التفصيل إلى الفاضل التوني وعدمها، ولتوضيح المسألة يحتاج إلى تقديم اُمورٍ نذكرها قبل الخوض في أصل البحث لتأثيرها في الحقّ المختار، فنقول:
الأمر الأوّل: إن تقسيم الأحكام إلى التكليفية والوضعية إنّما يصحّ عند من التزم بوجود هذين القسمين في عالم الجعل والإنشاء من الشارع المقدس، وذلك لأنه قد وقع الخلاف بين الأعلام في حقيقة الأحكام الشرعية:
١ـ قيل: إنّها عبارة عن عدة مجعولات شرعية، وتنال جميع أقسامها يد الجعل والإنشاء، وعليه الأكثر.
٢ـ وقيل: ليس الحكم إلاّ العلم بوجود الصلاح والفساد الموجودين في المتعلقات التي لابد للعباد من تحصيلها أو الإجتناب عنها:
والداعي لهم إلى ذلك توهّم أن الأحكام لو كانت مجعولة بواسطة الجعل والتشريع، يلزم أن يقال إنّ تلك الأحكام لا تتحقق ولا توجد إلاّ عن وجود الإرادة والكراهة في نفس المبدأ الأعلى حتى تتعلّق تلك الإرادة والكراهة بما يكون فيه مصلحة للعباد أو المفسدة، فتتعلّق الإرادة بما فيه المصلحة والكراهية بما