لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤
دليلاً شرعياً، وقد يكون الدليل هو العرف.
أما الدليل الشرعي: فلسانه على أقسام: إنّ لسان الدليل في بيان الأحكام في الموارد مختلفة:
فتارة: يكون الدليل الوارد مثل قوله: (المسافر يقصّر).
واُخرى: يكون لسان الدليل مثل: (المكلف إذا سافر قصّر).
فمفاد هذين الكلامين وان كان في اللّب والواقع واحداً، وهو وجوب القصر على المسافر، إلاّ أنه يختلف في مقام الاثبات، فإنّ الموضوع في الأوّل هو عنوان المسافر، أو عنوان المتغيّر في قوله: (الماء المتغيّر نجس) فلو سافر الشخص في أوّل الوقت ودخل وطنه في آخره، وشك في أن الواجب عليه هل هو القصر أو التمام، فعلى هذا التعبير يجب عليه التمام، لأنّه ليس بمسافرٍ فعلاً، والقصر قد تعلّق بعنوان المسافر، فهو دخيلٌ في ثبوت الحكم ونفيه بنفيه، فلا يجرى فيه الاستصحاب، هذا بخلاف ما لو قال: (المكلف إذا سافر قصّر) حيث إن الموضوع المأخوذ في الحكم هو المكلف، وهذا العنوان باقٍ في ظرف الشك، وهكذا الحال في المثال الثاني من قوله: (الماء إذا تغيّر تنجّس) حيث أن الموضوع الذي تعلّق به الحكم هو الماء مع كون وصف التغيّر واسطة في الثبوت، ولو شك فيه بأنّه هل هو واسطة في الثبوت فقط فلازمه نجاسة الماء حتى بعد زوال التغيّر، وهنا وجوب القصر حتّى لمن أصبح مقيماً وحاضراً في آخر الوقت، أو كان الوصف عنواناً لتعلّق الحكم ثبوتاً وبقاءً، فيمكن فيه الاستصحاب، فيثبت النجاسة في الماء حتى