لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧
وبعبارة اُخرى: قاعدة الإشتراك إنّما تفيد في التكاليف الواقعية، وأما التكاليف الظاهرية التي تودى إليها الاُصول العملية، فليس محلٌّ لتوهم الإشتراك فيها، فإن مؤديات الاُصول إنّما تختص بمن يجرى في حقّه الأصل، فقد يجرى في حقّ شخص لوجود شرائطه فيه، ولا يجرى في حقّ شخصٍ آخر لعدم وجود شرائطه فيه، هذا.
أقول: ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنه:
إن اُريد من قاعدة الإشتراك إثبات حكم الاستصحاب لسائر أفراد غير المدركين، كان للإشكال وجه وجيه، ولكنه ليس هذا بمراد الشيخ ;، بل مقصوده إثبات أصل المستصحب الذي ثبت في حقّ المُدرِك للشريعين، ثم يصبح حراماً له وللآخرين بقاعدة الإشتراك في وحدة الزمان من جهة الحكم، أي لا يمكن أن يكون الحكم لشخصٍ في الشريعة اللاحقة ولو بالإدراك مخالفاً للآخر غير المُدرِك(١) للضرورة والإجماع المذكورين، فهذا المعنى لا يحتاج إلى إثبات صفة اليقين والشك للآخرين، لأنه بالاستصحاب ثبت الحكم وأنه حكم الشريعة من دون أثرٍ لتغيير الشريعة من السابقه إلى اللاحقة، فهذا المعنى إذا ثبت بهذا الاستصحاب فحينئذٍ لا فرق بين المُدرَك وغيره، إذ لا خصوصيّة في الإدراك إلاّ إمكان إثبات أصل الحكم، وهو حاصلٌ، فيسرى إلى سائر الأفراد بواسطة قاعدة الإشتراك، واللّه العالم.
---------------------------
(١) بأن كان الحكم غير منسوخ للمدرك ومنسوخاً للمدرك لأنه مخالف.