لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠
استصحاب الحدث في حقّه الحاكم ببطلانها:
فأورد عليه: بأن في كلا فرعيه نظرٌ:
أمّا في الأوّل: فلأن قاعدة الفراغ لا يخلو حالها:
١ـ إما أن تكون من الأمارات العقلائية كما هو الظاهر، لأن من كان في مقام الامتثال لا يترك الجزء أو الشرط إلاّ سهواً أو غفلةً وهما مخالفان للأصل والأصل عدم السهو والغفلة، لأن مقتضى طبيعة الإنسان هو التنبيه في حال العمل، كما هو مشاهدفي الاُمور العادية، فالفراغ عن العمل أمارة كاشفة نوعاً عن عدم وقوع الغفلة والسهو، ويؤيّد هذا الظهور العقلائي قوله ٧: (هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشك)، وكذا قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في الشك في عدد ركعات الصلاة بعد الصلاة والفراغ: (أو كان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك).
فعليه لا مجال للأخذ بالقاعدة مع العلم بالغفلة، كما هو المفروض، فعدم جريان الاستصحاب في حال الغفلة ثابت لا نقاش فيه لعدم الشك الفعلي، إلاّ أنه لا مانع من جريان الاستصحاب بعد الصلاة حتى بالنسبة إلى الصلاة التي أتى بها، لإختصاص قاعدة الفراغ بصورة عدم العلم بالغفلة، فلا تجري في المقام حتى تكون حاكمة أو مخصصة له ولأجل هذا الإختصاص لا تجري القاعدة أيضاً فيما لو شك في صحة العمل بعد الفراغ عنه، مع العلم بكيفية وقوع العمل والشك في إنطباقه على الواقع، كما إذا شك بعد الوضوء في أنه توضّأ بالماء أو بمائع آخر، مع علمه بأنه توضأ بهذا المايع الموجود، لكنه لا يدري أنه ماء أو مائع آخر، فحينئذٍ لا