لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢
والجنان كما توهّم حتى يُجاب عنه بأنّ الملاك لصحة جريانه ليس إلاّ وجود أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق، وأركان التعبّد بآثاره، بلا فرق فيه بين الجوارح والجوانح، بل من السرّ في عدم جريانه ناشٍ من أمر آخر وهو ما سبق وأن ذكرنا بأنّ القسم الأوّل لابدّ فيه من تحصيل المعرفة عقلاً، فيجب الاعتقاد وعقد القلب عليه، وهذا المعنى لا يساعد مع الشك فيه، يعني إذا حصل فيه الشك زال الاعتقاد، ولا يمكن الحكم بابقائه من خلال الأصل، لأن التعبّد بالبقاء: أوّلاً ليس باعتقادٍ وانقيادٍ حقيقين، وثانياً على فرض امكانه لا يكفي في مثل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد التعبد بالبقاء.
ولا يبعد أن نقول أن الأمر في القسم الثاني أيضاً كذلك بعد حصول المعرفة إن قلنا بلزوم وجود المعرفة بعد تحقّقه، ولم نقل إنه ليس من الضروريّات حتّى يوجب الشك والترديد فيه الارتداد، فلو شك ولم يتيقن فلم يعتقد بوجوده لما ضرّ باسلامه وإلاّ كان كالقسم الأوّل.
وأمّا النبوّة والإمامة فهي عبارة عمّا يحصل للأوحدى من البشر من الكمال في نفسه وبلوغه إلى مرتبة عالية سامية بحيث يوحى إليه، ويعدّ هذه الحالة الحاصلة من الصفات الحقيقية الوجودية الخارجية، والملكات الواقعية الالهية، فحينئذ الشك في بقائها لابدّ أن يكون لأحدٍ اُمور:
١ـ أمّا انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة، وهو محال وغير معقول، لأن هذه الملكة ليس من الملكات والصفات القابلة للزوال بعد الثبوت، بل لها