لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩
٢ـ وقد يكون الصادر منه بلسان التنجيز، مثل: (العصير العنبي المغلّيّ حرام) حيث أنّ العقل يجعله بصورة التعليق في الحكم، ويقول مراد الشارع هو أنّ العصير العنبي إذا غلى يحرم، فهذا التعليق عقلي لا شرعي، لوضوح أنّ التنجيز والتعليق يعدّان من الحالات الطارئة على القضايا في ظاهر اللفظ شرعاً أو عقلاً.
أقول: هذه هي الاُمور الأربعة في المقدمة، فنرجع إلى أصل المسألة ونتعرّض لقول من أنكر الاستصحاب مثل المحقّق النائيني قدسسره حتى نلاحظ الملاك الذي تمسّك به في انكاره، ونحاول الجواب عنه، فنقول ومن اللّه الاستعانة:
لاحظ ; تفسير الاستصحاب التعليقي بأنّه الحكم المتعلق بالموضوع المركّب من الجزئين إذا وجد أحد جزئية وتبدّل بعض حالاته قبل تحقّق الجزء الآخر، ولذلك اشكل عليه بعدّة إشكالات:
الاشكال الأول: بما أنّ الاستصحاب في المثال المعروف: (العصير العنبي إذا غلا يحرم) من الاستصحابات الوجودية، فلابدّ من وجود المستصحب قبل تعلّق الحكم، حتّى يصح اصدار الحكم التعبدي من الشارع في حقّه كما قد عرفت ذلك في المقدمة الاُولى، وحيث لا وجود للمستصحب، كيف يُعقل اصدار الحكم والزام المكلف بالتعبد به؟! ومن المعلوم في المثال المذكور أنّه ليس للزبيب مجرداً حكم كما لم يكن للعنب بنفسه حكم أيضاً، ومن المعلوم أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم تكون كنسبة العلّة إلى المعلول، فكما لا يعقل تقدم المعلول مع على علته، فكذلك لا يُعقل تقدم الحكم على الموضوع، فكيف يمكن الحكم بالحرمة قبل تحقّق الجزء