لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠
بين المتلازمين الشرعيين ظاهراً، أي يحكم ظاهراً بطهارة البدن وبقاء الحدث مع أنّه ليس كذلك في الواقع، إذ نحن نعلم اجمالاً في الواقع أنّه ليس إلاّ بواحد منهما، وهكذا في العاديين مثل استصحاب بقاء الحياة مع استصحاب عدم نبات اللّحية، حيث إنّه على حسب اقتضاء الطبيعة العادية لا ينفك بقاء الحياة إلى الآن مع وجود نبات اللحية معه، ولكن مقتضى جريان الاستصحاب في كلّ منهما استلزام التفكيك بينهما ظاهراً.
والظاهر كما هو المتسالم بين الأصحاب، هو الالتزام بمثل هذا، حيث يحكمون بجريان الاستصحاب في كليهما، ويلتزمون بالتفكيك بينهما ظاهراً، لأنّه لا ملازمة بين وجود التلازم بينهما واقعاً والتلازم ظاهراً، وتسليمهم بذلك هو أقوى شاهد على أنّ الاصحاب لا يعتقدون في الاستصحاب إلاّ البناء في العمل ظاهراً لا تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع، وكونه كأنّه هو الواقع، إذ لو كان مؤدّى الاستصحاب هو هذا لزم منه القول بعدم وجود التلازم بين المتلازمين الشرعيين واقعاً، مع أنّه ليس كذلك قطعاً.
فظهر أنّه لو قيل بأن الاستصحاب معدودٌ من الأصول المحرزة، فإنّه ليس مقصودهم كونه كالأمارات، ولأجل ذلك يفرّق عندهم بين مثبتات الأمارات والأصول من الحجية في الأولى وعدمها في الثانية.
وكيف كان، فالتعبد بجريان الاستصحابين في هذا القسم الذي يعدّ قسماً ثالثاً في المقام ممّا لا اشكال فيه بخلاف القسمين السابقين.