لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٨
٣ـ كما لا يمكن الالتزام بتقديم أحدهما المعيّن وترجيحه بالمرجّحات، لأنّ المرجّح الذي يريد أن يرجّح لابدّ أن يكون أحد اُمور من الدليل الاجتهادي، أو الأصول العقلائية المعتبرة، أو الأصول الشرعية أو العقلية المعتبرة، أو غير المعتبرة، أو الدليل الظني غير المعتبر.
ولا سبيل إلى الترجيح بالأوّل والثاني لحكومتهما على الاستصحاب، ولا معنى للترجيح بما يكون وجوده حاكماً على ذلك الأصل، كما لا سبيل إلى الترجيح بالثالث والرابع مثل أصالة البراءة والاحتياط والبراءة العقلية، لأنّ الاستصحاب يقدّم عليهما. كما لا معنى لمزيّة شيء كان ذي مزيّة مع وجود ما يعدمها، إذ لا مجال للترجيح بالشيء المفقود. ومن ذلك يعلم أنه لا مجال لترجيح ما كان الاستصحاب حاكماً عليه مثل أصالة الطهارة بالنسبة إلى استصحابها، كما لا ترجيح في عكسه، أي لا يترجّح أصالة الطهارة مع استصحابها لحكومته عليها.
أقول: بقى البحث عن الترجيح بدليل ظني غير معتبر ـ مثل العدل الواحد ـ لو قلنا بعدم اعتباره عند فقد البيّنة، فهل يرجّح الاستصحاب به أم لا؟
الأقوى عدم امكان الترجيح به أيضاً، لعدم توافق مضمونهما ولا رتبتيهما، لأن:
مفاد الاستصحاب ليس إلاّ ترتيب آثار اليقين في زمان الشك، أو ترتيب آثار الواقع في زمان الشك.
ومفاد الدليل الظني هو ترتيب آثار الواقع بما أنه هو الواقع، لكونه طريقاً إلى الواقع، بخلاف الاستصحاب حيث لا يكون طريقياً.