لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣
التنبيه الثاني عشر
البحث عن اركان الاستصحاب
ويدور البحث فيه عن ما هو المراد من أركان الاستصحاب من اليقين والشك.
أقول: قد حقّقنا في المباحث السابقة بكون المراد من اليقين في صحيحتي زرارة: «لا تنقض اليقين بالشك» هو اليقين بمعنى الحجّة المنطبق على كلّ ما يصح اطلاق ذلك عليه، مثل اليقين الوجداني، واليقين التعبّدي كالأمارات، حيث قد يطلق عليه أيضاً الظن المعتبر أو الظن الخاص، فحينئذٍ لو رفع اليد عن اليقين بالحالة السابقة بالظن المعتبر كالأمارات، لم يكن عمله هذا من قبيل نقض اليقين بالشك بل هو عبارة عن نقضٌ الحجّة بالحجة، كما أنّه يصحّ استصحاب الحالة السابقة إذا كانت مورداً لليقين التعبدي بواسطة الأمارة والبيّنة على نجاسة شيء ثم شك، فيجري فيه الاستصحاب، لأنّه يصدق عليه أنّه الحجّة، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذه الحجية بالشك.
هذا بالنسبة إلى اليقين.
أمّا كلمة (الشكّ) الواقع في الحديث فهل المراد هو المتساوي طرفاه كما هو الشائع في الاصطلاح عند أهل الحديث والمنطقين في مقابل الظن والوهم، أو أنّ المراد منه هو خلاف اليقين والحجة حتّى يدخل فيه الظن الذي دل الدليل على عدم اعتباره كالقياس والاستحسان، أو الظن الذي لم يقم دليلٌ على اعتباره، الذي