لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦
يكون إلاّ في المجعول، وإثبات عدم المجعول بواسطة عدم الجعل مثبتٌ.
مضافاً إلى أنّ استصحاب البرائة الأصلية المعبّر عنه باستصحاب حال العقل لا يجري مطلقاً، لأن العدم الأصلي عبارة عن اللاحكمية واللاحرجية، وهذا المعنى بعد وجود المكلف وإجتماع الشرائط فيه قد إنتقض قطعاً، ولو إلى الإباحة، وهذا لأن اللاحرجية في الإباحة بعد وجود التكليف غير اللاحرجية قبل وجود الملكف، إذ الأول مستندٌ إلى الشارع دون الثاني حيث لا يستند إليه.
فتحصل مما ذكرنا أن كلام الشيخ من الرجوع إلى الأصل العدم الأزلي ان أخذ الزمان قيداً غير تام، بل لابدّ من الرجوع حينئذٍ إمّا إلى البرائة أو إلى الإشتغال.
نعم، كلامه صحيح لو أُخذ الزمان ظرفاً لإجراء استصحاب الوجود، وهو وجوب الجلوس لما بعدم الزوال.
ومما ذكرنا يظهر عدم تمامية الكلام الفاضل من وقوع التعارض بين الاستصحابين، لما قد عرفت أنه ليس في المقام على تقديرٍ إلاّ استصحاب الوجوب، وعلى تقديرٍ وهو القيدية إلاّ البرائة أو الإشتغال، لا استصحاب العدم الأزلي حتى يتحقق فيه التعارض) انتهى كلامه(١).
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لأنه:
أولاً: إنّ أزلية عدم كل شيء يكون بحسب ذلك الشيء، فعدم وجوب
--------------------------
(١) فوائد الاُصول: ج٤ / ٤٤٥.