لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١
كونها من آثار النبوّة الواقعية، لا من آثار النبوة المعلومة بوصف معلوميتها، وإلاّ فلا مجال للاستصحاب، وإن فرض تمامية أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق كما تقدّم في التنبيه السابق.
إلى أن قال: هذا ولكن من البعيد جدّاً كون تلك الآثار من لوازم النبوّة المعلومة، إذ لم يساعده الدليل ولا الاعتبار، بل الظاهر كونها آثاراً لنفس النبوة الواقعية الثابتة في ظرف العلم والجهل بها، لأنها من مراتب شكر المنعم ووسائط النعم الحاكم به العقل السليم والذوق المستقيم، ولازمه بعد الفحص واليأس امكان ترتبها ببركة الأمارة أو الأصل المنقّح لموضوعها، لولا دعوى عدم تمشى التسليم والانقياد الحقيقي لنبيّ أو إمام مع التزلزل في نبوته أو إمامته، وإن امكن رفعه بأن ما لا يتمشّى مع الشك إنّما هو التسليم والانقياد الجزمي، وأمّا التسليم والانقياد له بعنوان كونه نبيّاً أو إماماً ظاهراً بمقتضى الأمارة أو الأصل المنقّح فلا بأس به) انتهى محلّ الحاجة(١).
أقول: وفيه ما لا يخفى عليك لأنّ (اجراء الاستصحاب في مثل النبوّة والإمامة، بل في كلّ ما يكون فيه الاعتقاد والمعرفة لازماً حتّى مثل تفاصيل القيامة والبرزخ مشكلٌ جداً، لا لأجل أن الاستصحاب مرتبط بالوظيفة العملية التي يختصّ بالجوارح بحسب الظاهر، ولا يشمل مثل ما يكون من عمل الجوانح
-------------------------------------
(١) نهاية الأفكار: ج٤ / ٢٢١.