لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥
مايع على خمريته وعدمه، فيستصحب ونحكم بأنه حرام، مع أن الحرمة بحسب الواقع للاسكار، لأنّ الجهات العقلية هي الموضوعات الواقعية لدى العقل، لكنّ الواسطة وهي العلّة خفيّة لدى العرف، فلذلك لو رفع اليد عن الخمر المشكوك لأجل أنّ الشك كان في الاسكار دون الخمر، فإنّ العرف يرى في ذلك أنه نقضٌ لليقين بالشك، لأن العرف يرى قيام الوحدة بين القضية المتيقنة والمشكوكة في المايع الذي كان مسكراً قبل ذلك والآن مشكوك، ولا يجعل اسكاره مورداً للاستصحاب، بل يستصحب خمريته لملاحظة الوحدة بينهما في الخارج، فمثل هذه الواسطة المسمّاة بالخفية يمكن المساعدة معها كما لا يخفى، إذ في الحقيقة بحسب ما يراه العرف ليس من الأصل المثبت، لما قد عرفت بأنه يرى الأثر للمستصحب وهو ذو الواسطة، ولا يراه للواسطة حتى يكون مثبتاً، وعليه فما ذكره الشيخ قدسسره متين لا غبار عليه.
نعم، لابدّ أن نلاحظ في الأمثلة التي ذكرها الشيخ ـ تبعاً لبعض الأصحاب ـ أنّ الأمر فيها من قبيل خفاء الواسطة، أو أن ثبوت الحكم فيها لأجل أمر آخر، فلذلك يقتضي المقام أن نتعرض لهذه الأمثلة بعد الجواب عن ما ذكره المحقّق الخراساني في المتلازمين اللّذين لا يرى العرف بينهما التفكيك.
وأمّا في مثل العلّة والمعلول، فنقول: ليس المراد في بحثنا هو ترتيب المعلول بنفسه على علّته، إذ ترتبه عليها عقلي، ولو فرض كون ترتبه عليها شرعيّاً فلا حاجة إلى فرض العلّة والمعلول، إذ يصح التعبد بالمشروط بواسطة التعبّد