لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٣
النوع، فإن العادة تحصل بكثرة العمل وتداومه، وهي لا توجب أن يصير محلاًّ للشيء بالنظر إلى ذلك الجاعل والشارع، فلا يطلق لمثل هذا المحلّ محلاًّ للشيء بصورة المطلق حتّى يوجب الاختلاف فيه باختلاف الأزمنه والأحوال واختلاف الأشخاص. وعليه فاسراء حكم المضيّ والتجاوز في قاعدة التجاوز للتجاوز عن المحلّ العادي للشيء شخصاً أو نوعاً، مثل أنّه لو كان عادة الشخص تحصيل الوضوء بعد كلّ حدثٍ أصغر، أو تحصيل الغُسل بعد الحدث الأكبر، فلو شك في زمانٍ أنّه هل توضّأ أو اغتسل بعد الحَدَث أم لا ويتمسك بقاعدة التجاوز ويحكم بأنّه توضّأ واغتسل، وهذا حكمٌ بعدم الرجوع إلى أصل العدم وقاعدة الاشتغال.
أقول: قبول هذا يكون في غاية الاشكال، بل لا يمكن الالتزام به لوجهين:
أوّلاً: لما ثبت آنفاً أنه لم يرد في لسان الدليل لفظ (المحلّ) لا ظاهراً ولا تقديراً حتى يقال إنّه لفظ مطلق يشمل المحلّ الأعم من المحلّ الشرعي ليدخل تحت القاعدة، والمحلّ العادي أيضاً، بل قد عرفت أنّ الاسناد إلى المحلّ كان لأجل المناسبة الموجودة بين المشكوك والتجاوز، وعليه فليس في الكلمة أطلاق لفظي بل مجرد أمر لبّي، ومن المعلوم أنه في الأدلة اللبيّة لابدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقن المناسب، وهو المحلّ الشرعي.
وثانياً: قد عرفت أنّ المناسب للشارع أن يلاحظ محلّ المشكوك بلحاظ ما قرّره من المحلّ للأجزاء في المركّبات والمخترعات الشرعية دون غيره، كما