لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩
كالقضاوة والخلافة والإمامة والملكية، وخالفه جماعة من الاُصوليين، وذهبوا إلى أنها ليست إلاّ من الاُمور الواقعية، سواءٌ أكانت الحجية بمعنى منجزيّة التكليف للمكلف، أو كانت بمعنى المعذريّة، لأن الحجيّة عبارة عمّا هو حجة للشخص بحسب عقله إذا رأى تمامية البيان المتوجه إليه من ناحية المولى، سواءٌ أكانت الحجية في القطع كما هو الحقيقة فيها، أو كانت في الأمارات والطرق، حيث أنّه بعد جعل الشارع أصل الأمارة والطرق ووضعهما مقام العمل، تكون حجيتها محققه بالضرورة، فتكون حينئذٍ مثل الصحة والفساد، فلا يحتاج إثبات الحجية إلى وجود جعلٍ مستقل لها، ووجودها بعد جعل الطريقيّة إنّما هو بلحاظ تشخيص العقل والعرف والعقلاء، لا أن تكون أمراً موقوفاً ومنوطاً على جعل الشارع.
نعم، الذي يظهر من صاحب «الكفاية» حيث جعلها في سياق اُمورٍ مثل النبوة والخلافة، يفهم أن مقصوده كان بيان الحجية في الإمام ومن ينوب عنه وأنّه كنصبه القاضي لأمر القضاء ونظائر ذلك.
أقول: إن كان هذا هو مقصوده، فهو ليس ببعيد كما قلنا في النبوة والإمامة، لكن الظاهر أنّ مرادهم من الحجية ليس بذلك المعنى كما هو معلومٌ كلماتهم في كتبهم.
ومن ذلك يظهر أنّ الطريقيّة والكاشفيّة وأمثال ذلك ليس من الاُمور المجعولة كما لا يخفى، كما أنّ المخترعات الشرعية مثل الصلاة والصوم والحجّ ليس من الأحكام الوضعية المجعولة كما توهّم بعض الأصوليين.
***