لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢
منه كون الكرية موضوعاً للحكم بعدم بتنجس الملاقات، وكلّ موضوعٍ لابدّ وأن يكون مقدماً على الحكم، فيعتبر في الحكم بعدم تأثير الملاقات من سبق الكرية، ولذلك بيننا على نجاسة المتمم للكرّ لأنه يتحد فيه زمان الكرية والملاقات، فلا محيص عن القول بنجاسة الماء مطلقاً، سواء جهل تاريخ الملاقات والكرية أو علم تاريخ أحدهما، وسواء كانت الطهارة معلومة التاريخ أو الكرية.
أمّا في صورة الجهل بتاريخهما: فلأنّ أصالة عدم كلّ منهما في زمان الآخر لا تقتضى سبق الكرية، وكذا إذا علم بتاريخ الملاقات، فإن أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقات تقتضي عدم تحقّق موضوع الطهارة.
وأمّا إذا علم بتاريخ الكرية: فأصالة عدم الملاقات إلى زمان الكرية لا تثبت تأخّر الملاقات عن الكرية، ومع عدم إثبات ذلك لم يحرز موضوع الطهارة، مع أنّه لابد منه فإنّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضى احراز وجوده في ترتب الحكم عليه، ومع الشك في وجوده يُبنى على عدم الحكم، من غير فرقٍ بين الشك في أصل وجود الموضوع، وبين الشك في وجوده في الزمان الذي يعتبر وجوده فيه، كما فيما نحن فيه، فإنه وإن كان قد علم بالكرية، إلاّ أنّه يشكّ في وجودها قبل الملاقات للنجاسة، فظهر أنه لابد من الحكم بالنجاسة في المثال مطلقاً.
نعم، لولا كون التعليق على الأمر الوجودي يقتضى احرازه، لكان ينبغي في المثال الرجوع إلى قاعدة الطهارة عند العلم بتاريخ الكرية، وكان مبنى شيخنا الاستاذ (مد ظله) قبل هذا على طهارة الماء عند العلم بتاريخ الكرية، وعلى ذلك