لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩
غير جارياً لا لأجل عدم فعلية اليقين فقط، بل لعدم فعلية الشك واليقين كليهما، فجعل العلة لعدم جريان الاستصحاب هنا بعدم فعليّة الشك، لم يكن دعوى مجازفة، وإن لم يكن اليقين أيضاً فعلياً، لكنه يكفى في إنتفاء جريانه إنتفاء أحد ركنيه.
وإن كانت الجنابة المشكوكة هي الجنابة التي تيقن بعد ذلك رؤية المني في ثوبه، فالشك حينئذٍ وإن كان فعلياً عند الزوال دون اليقين، إلاّ أن الصلاة تكون محكومة بالصحّة لأجل وجود استصحاب عدم تحقق الحَدَث، لأنه كان متيقناً بالطهارة قبل ذلك، ثم شكّ في الجنابة بعده، فاستصحاب عدم الحدث حاكمٌ بعدم بطلان الصلاة المأتي بها، فلا وجه للحكم بالصّحة لقاعدة الفراغ المعارضة مع ما يدل ويقتضى البطلان، كما أنّ الأمر كذلك لولا قاعدة الفراغ الجارية كما مرّ ذكره في المثال السابق في عدم فعلية الشك قبل الصلاة، هذا.
وفيه: هذا التوهم لا يضرّ بالمطلوب، لوضوح أن الدليل لعدم جريان استصحاب الجنابة المحتملة السابقة ليس لأجل عدم فعلية الشك فيها، بل لأجل عدم فعلية يقينها، لوضوح أنه لو التفت إلى وجود المني في ثوبه عند الزوال كان مقتضى الاستصحاب هو الجنابة والحكم ببطلان الصلاة، فالمثال لعدم فعلية اليقين صحيحٌ.
أللّهم إلاّ أن لا يعتبر في الاستصحاب ألاّ يكون في السابق يقينٌ بوجوده، ولعلّ الشيخ قدسسره لأجل ذلك لم يعتبر فيه فعلية اليقين، كما اعترض المحقق الخميني على صاحب «الكفاية» في الرسائل، وحيث أن هذا الإشكال متوجّه على مختاره ; في التنبيه الثاني فالأولى تأخيره إلى موضعه في التنبيه الثاني.
***