لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣
في الفارق بين الأمارات والأصول
الأمر الثالث: يدور البحث فيه عن وجه الفرق بين الأمارات والاُصول من حجية مثبتاتها بتمام أقسامها دون مثبتات الاُصول، وقيل في ذلك بوجوه لا بأس بالإشارة إليها حتى يتضحّ ما هو صحيحها من سقيمها.
الوجه الأوّل: وهو قول المشهور من أن الفرق بينهما إنّما هو من جهة أن الجهل بالواقع والشك فيه مأخوذٌ في موضوع الاُصول دون الأمارات، بل الموضوع المأخوذ في لسان أدلة حجيتها هو نفس الذات بلا تقييد بالجهل والشك، كما في قوله تعالى: «إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا»، فان موضوع الحجية بمفاد المفهوم هو إتيان غير الفاسق بالبناء، من دون اعتبار الجهل فيه، وكذا قوله ٧: «لا عذر لأحدٍ في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» فإن موضوع الحجية فيه هو رواية الثقة بلا تقييد بأمر آخر(١).
وناقش فيه المحقق الخوئي في مصباحه بقوله: (وللمناقشة فيه مجال واسع، لأنّ الأدلة الدالة على حجية الأمارات وان كانت مطلقة بحسب اللفظ، إلاّ انها مقيدة بالجهل بالواقع بحسب اللبّ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أن الإهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول، فلا محالة تكون حجية الأمارات إمّا مطلقه بالنسبة إلى العالم والجاهل، أو مقيّدة بالعالم، أو مختصّة بالجاهل، ولا مجال
------------------------------
(١) مصباح الاُصول للخوئي: ج٣ / ١٥١.