لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨
الاستغراق والاستقلال أو الارتباط بحيث لولا ذلك اللغوية في التشريع، كما هو الحال في تحصيل العموم من العام بأحد الوجهين من الاستغراق أو المجموع في الأفراد الحاصلين من مقدمات الاطلاق والحكمة، كما في مثل قوله تعالى: (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) حيث حكم سبحانه وتعالى بحليّة كلّ بيعٍ، لا حلية بيعٍ مّا في الجملة، هذا فضلاً عن أنّه يستفاد منه أنّ هذه الحليّة ثابتة في كلّ زمان لا في زمان مّا في الجملة، وذلك لأنه لم يقيدها بزمان خاص.
أقول: بعد الوقوف على هذه المقدمات الثلاث، لابدّ من صرف عنان الكلام إلى ما هو الحقّ في المقام، فنقول: الصور أربعة:
قد يكون العام من العموم والاستغراقي، سواء كان في الأفراد أو في الازمان، وهو عبارة عن دلالة الدليل الاجتهادي على الحكم والزمان في كلّ فردٍ وزمان مستقلاً، سواء استفيد الاستغراقي في الأزمان من نفس الدليل الدال على الحكم، أو استفيد ذلك من دليل لفظي خارجي، أو من مقدمات الحكمة ومقدمات الاطلاق، فيكون معناه أنّ كلّ فردٍ وزمان لهما حكم مستقل بمقتضى دلالة الدليل الاجتهادي، فيكون الزمان حينئذٍ مأخوذاً بصورة القيدية.
فعند الشك في أصل التخصص، المرجع هو عموم العام، كما يرجع إليه لدى الشك في مقداره، سواء كان التخصيص وارداً عليه من أوّل الأمر وكان مشكوكاً فعلاً، أو من الوسط، ففي جميع هذه الصور المرجع هو عموم العام كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري قدسسره، ولا مجال فيه للرجوع إلى الاستصحاب أصلاً، لا استصحاب