لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١
أقسام الموضوعات المأخوذة في الأحكام
الأمر الثاني: إنّ الموضوعات المأخوذة في الأحكام تكون على انحاء مختلفة:
تارة: يكون الموضوع بوصفه العنواني موضوعاً للحكم، بحيث لو زال منه الوصف العنواني لما ترتب عليه الحكم، ولابدّ من العلم بذلك إمّا من الدليل أو من أمر خارجي، فلا إشكال في مثله أن الحكم يدور مدار ذلك الوصف والإسم، ومثل ذلك في الأحكام كثيرة فإنّ الحائض يحرم عليها الصلاة والدخول في المسجدين وأمثال ذلك، حيث يحصل لنا العلم من الدليل بأن وصف الحيض هو الدخيل في تحقّق حرمة الدخول في الصلاة والمسجدين وجوداً وعدماً، فإذا حاضت المرأة حرم عليها، وإذا طهرت جاز لها الصلاة والدخول، ومثل المسافر يقصّر والحاضر يتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحكم معلقاً على الموضوع المستصحب بالوصف العنواني كالأمثلة المزبورة، أو يكون معلقاً على الموضوع بصورة الشرطية والتقييدية مثل ما ورد من أنّ المرأة إذا حاضت فعليها كذا وكذا، والإنسان إذا سافر حكمه كذا.
واُخرى: ما ليس الوصف العنواني دخيلاً في الحكم حدوثاً وبقاءاً كالسابق، بل كان دخيلاً في حدوث الحكم وتعلقه بذات الموضوع وحقيقته، بحيث كان الحكم بعد حدوثه باقياً حتى مع العلم بزوال وصفه، سواء كان حصول العلم بذلك من الدليل أو بواسطة أمر خارجي، وهو مثل ما لورود في الدليل أنّ الحنطة