لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤
قد يطلق عليه الظن المطلق، فلا يجوز رفع اليد عن اليقين السابق بمثل هذا، فضلاً عمّا كان الظن على وفاق الحالة السابقة؟
أقول: الظاهر كون الثاني هو المراد، والوجه في ذلك:
١ـ مضافاً إلى ما قد مرّ منّا سابقاً لمناسبات في بعض الموارد مثل مورد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، بأنّ الشك قد اُخذ موضوعاً للاُصول العملية من جهة كونه موجباً للحيرة، ولم يكن موصلاً إلى الواقع، ولا محرزاً له ـ لا من جهة كونه صفةً قائمة في النفس في مقابل الظن واليقين هذا عند الاُصوليين، خلافاً لنظر المنطقين والفلاسفة حيث يلاحظ هذه الصفات من جهة كونها قائمة في النفس وحالات لها، ولذلك جعلوا كلّ واحد منها في مقابل الآخر من الشك والظن والوهم ـ وعليه الثابت عند الاُصوليين أن كل ما لا يكون موصلاً ومحرزاً للواقع، فهو ملحق بالشك حكماً وإنْ لم يكن ملحقاً به موضوعاً، كما أنّ كل ما يكون موصلاً للواقع ومحرزاً له ملحقٌ بالعلم حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً. وعليه فالظن الذي قام الدليل على عدم اعتباره، أو لم يقم دليل على اعتباره، فإنّ حكمه حكم الشك لاشتراكهما في عدم احراز الواقع وعدم ايصالها إليه، هذا بخلاف العلم والظن والشك عند المنطقين والفلاسفة، حيث ينظرون إليها بما أنّها صفات قائمة بالنفس(١).
--------------------------------
(١) فلذلك يفارق كلّ واحد من العلم والظن والوهم والشك الآخر بالدقّة.