لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩
معه تحيّر لترجيحه به، فيخرج بذلك عن التخيير.
وبالجملة: تقديم الاستصحاب على الأصول العملية العقلية بالورود أمرٌ ثابت ولا خلاف فيه.
وأمّا تقدمه على الأصول النقلية: ففي البراءة الشرعية مثل قوله: «رُفع عن اُمّتي ما لا يعلمون» قد يقال إنّه يكون بصورة الحكومة إن كان دليل الاستصحاب في قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» ناظراً بلفظه إلى الغاء الشك في رفع ما لا يعلم، فيكون معنى (لا تنقض) الغاء احتمال الخلاف الذي كان في البراءة.
هذا كما عليه من ذهب إلى الحكومة في تقديم الأمارات على الاستصحاب، خلافاً لصاحب «الكفاية» حيث ذهب إلى ما تقدم الأمارات على الاستصحاب بنحو الورود باعتبار أنّ تقدّم الاستصحاب عليها لا يستلزم إلاّ عدم موردٍ لها في موضع الاستصحاب، لأنّ غاية البرائة الشرعية هو العلم، وهو أعم من الوجداني التعبّدي حيث أنّ الاستصحاب معدودٌ من الأصول المحرزة، بخلاف البراءة التي هي ليس إلاّ بيان وظيفة الجاهل ومن لا حجّة له على الحكم، فإذا بلغ إليه الحجة بالاستصحاب، يحصل له العلم التعبدي بالحكم، ويرتفع عند عنوان عدم العلم وعدم الحجّة، فيكون وارداً، فمثل ذلك يجرى في أصالة الاحتياط، إذ بواسطة الاستصحاب يحصل العلم بالمؤمّن، وهكذا في أصالة التخيير، إذ بواسطة جريانه يخرج الشخص عن التحيّر ويترجّح ما قام به من خلال الاستصحاب.
هذا إذا بنينا الاستصحاب عليها.