لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤
لابد من إبقائه، وجعل هذا الحكم دافعاً لاستصحاب العدم الأزلي (غريبٌ لأنّ هذا بيان الاستصحاب الوجود المعارض باستصحاب العدم الأزلي، فالتسليم لجريان استصحاب الوجودي لا يوجب الحكم بتقدمه على استصحاب العدم الأزلي، أللّهم إلاّ أن يكون مراده حكومة الاستصحاب الوجودي على العدمي لكنه خلاف ظاهر كلامه، لأن الحكومة إنّما هي بعد فرض جريان المحكوم في نفسه، وهو يدّعي عدم إتصال زمان الشك باليقين في استصحاب العدم الأزلي.
هذا، مع أنه على فرض إنتفاض العدم لا يجري الاستصحاب ولو مع عدم تسليم حكم الشارع بأن المتيقن في زمان لابدّ من إبقائه. وعليه، فكلامه لا يخلو من خلل بل تناقض) انتهى كلام المحقق الخميني قدسسره.
أقول: ظنّي أنه قدسسره قد اشتبه عليه الأمر، لأن الشيخ قدسسره لم يقصد من قوله: (إنّ المفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقن لابدّ من إبقائه) إلاّ بيان أصل دليل الاستصحاب، وبيان تمامية أركانه في ناحية استصحاب الوجود في صورة الظرفية، وأنه يجرى في الظرفية دون العدمي، لإختلال أركانه من عدم إتصال زمان الشك باليقين، لا أن كلاهما يجريان والوجودي حاكم على العدمي كما ادّعاه، بل دعواه أنه مع انتفاض العدم الأزلي بالوجود المطلق لا مجال لجريان الاستصحاب من ناحية وجود الاستصحاب الوجودي لمفروضية تسليم حكم الشارع بالإبقاء للمتيقن، وعليه فبين كلمات الشيخ كمال الملائمة والمناسبة، وليس فيه خلل ولا تناقض، وهو أجلّ شأناً من ينسب إليه التناقض. غفر اللّه لنا ولهم جميعاً بحقّ محمدٍ وآله، وجزاهم اللّه عنا خير الجزاء، لعظم حقّهم علينا.