لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨
فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» حيث يمكن أن يراد من (المضي) لنفس الجزء باعتبار محلّه أو المضي عنه باعتبار الكل، فمع فرض وجود طائفتين من الأخبار كلّ واحدة تدل على قاعدة مستقلة، كيف يمكن جعل القاعدتين قاعدة واحدة كما ادّعى؟!
أقول: الأولى عندنا هو اختيار كون الكبرى المجعولة هي قاعدتين مستقلتين احداهما قاعدة التجاوز الجارية في خصوص الشك في الأثناء بلحاظ الأجزاء أو ادخال الشرط فيه، أي لو مضى عن محلّ شيء مشكوك ثم شك في اتيانه أو شك في اتيان الأجزاء السابقة سواءٌ كانت مع الشرط أم لا، فإن حكم الشارع هو لزوم المضيّ.
وأمّا شمول هذه القاعدة للشك في وجود المانع أو القاطع بالنسبة إلى الأجزاء السابقة لا يخلو عن تأمّل، لأن لسان الأخبار الواردة فيها هي لسان الحكم بالاتيان، وعدم الاعتناء بالنظر إلى الأجزاء، أو ما يكون بمنزلة الجزء مثل الأذان والاقامة، فالحكم بالمضيّ عند الشك في تحقّق المانع أو القاطع والحكم بعدمهما من تلك الأخبار مشكل.
اللّهم إلاّ أن يتمسك في ذلك بمصحّحة ابن أبي يعفور حيث ورد فيها: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» باطلاق (الشك في الشيء) الشامل لكلّ شيء من وجود ما يعتبر وجوده، ولا يدري أنه أتى به أم لا، أو من عدم وجود ما يعتبر عدمه ولا يدرى أنه قد تحقّق أم لا، وكان الشك أيضاً في الأثناء.