لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤
عرفت أنه المساعد مع فهم العرف والعقلاء، وعليه فما ذهب إليه بعض الأعلام من اجراء قاعدة التجاوز حتى بالنسبة إلى المحلّ العادي تمسكاً باطلاق صدق التجاوز والمضيّ بالنسبة إليه أيضاً ليس على ما ينبغي.
وبالجملة: بناءً على ما ذكرنا ظهر أنّ التجاوز والمضيّ لابد أن يلاحظ بالنظر إلى محلّ المشكوك شرعاً لاعادة شخصية ولا نوعية وإلاّ ربما يستلزم تأسيس فقه جديد، ألا ترى أنه لا يتمسك بقاعدة التجاوز لمن كانت عادته أداء الديون بعد الاستقراض، فلو شك في أداء دينه لزوم على هذا المبنى يقال إنّه شك بعد التجاوز عن المحلّ المعتاد في الأداء، فلا يجب عليه أداء الدين، وهذا أمر بديهي البطلان.
الأمر الثالث: إذا عرفت أنّ الملاك في صدق التجاوز هو المضيّ عن المحلّ المشكوك شرعاً، يأتي الكلام في انّ الشك:
١ـ قد يكون في الجزء غير الأخير منه، فلا اشكال في صدق التجاوز عنه كما عرفت.
٢ـ وقد يكون الشك في الجزء الأخير من المركّب، مثل التسليم في الصلاة، أو غَسل جانب الأيسر من الغُسل، أو مسح الرجل اليسرى في الوضوء، وأمثال ذلك، ففي مثل هذه الأمور كيف يمكن اجراء قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ مع كونه شكاً في التجاوز والفراغ، إذ لا ترتب شرعاً من حيث المحلّ بين ما يفعله بعد الوضوء أو الغسل أو الصلاة على مثل تلك الأمور أو بعده، فكيف يصدق التجاوز بلحاظ المحلّ شرعاً؟