لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠
حكم ثابت باستصحاب آخر كما عرفت.
مع أنه لابد أن يعلم أن الوجه لترتب أثر الأثر الشرعي ولو بألف واسطة ليس بواسطة دليل إعتبار الاستصحاب في الأثر الأوّل كما توهم، بل هو لأجل أنه بعد جريان الاستصحاب والأصل في المتيقن والحكم بالبقاء تعبداً، يوجب ذلك ترتيب الأثر بلا واسطة، غاية الأمر قد يكون الحكم بالتعبد بالأثر موجباً لتحقق موضوع دليل شرعي كبروي آخر يتعلق به مثل العدالة المشكوكة إذا استصحب وصار زيدٌ محكوماً بالعدالة، فهو يوجب كونه مصداقاً لدليل الكبرى الكلي الشرعي بأن العادل مقبولة شهادته، فترتب أثر جواز شهادته يكون أثر الأثر للاستصحاب، لكن لا بدليل الاستصحاب نفسه، بل بواسطة دليل تعبّدي إجتهادي شرعي، فهو أمر صحيح ولو كان أثر الأثر من خلال الف واسطة كما لا يخفى.
الوجه الثالث: هو الذي اعتمده المحقّق النائيني قدسسره وهو أنّ المجعول في باب الأمارات حيث كان على نحو الطريقيّة والكاشفيّة، أي اعتبار قيام دليل الأمارة على شيء تتميماً للكشف من جهة كونه بنفسه كاشفاً ناقصاً، فيجعله دليل الإعتبار كاملاً بمنزلة العلم، فكما أن العلم الوجداني إذا تعلّق بشيء يصير ذلك الشيء وتمام لوازمه وملزوم ملازمة معلوم التحقق، بلا فرق بين كون اللوازم شرعية أو عقليّة أو عادّية، هكذا تكون الأمارة بعد قيام الدليل على اعتبارها، حيث تصبح حينئذٍ مثل العلم الوجداني، ولذلك حكموا بحجيّة مثبتاتها، هذا خلاف دليل إعتبار الاستصحاب حيث أن المجعول فيه ليس إلاّ الجرى العملي على طبق اليقين