لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦
جريان الاستصحاب وعدمه ليس على ما ينبغي، بل التحقيق ما ذكرناه من عدم جريانه على القول الأوّل وجريانه على القول الثاني إذا كان الملاقي رطباً، وأمّا إذا كان يابساً فجريانه مبنى على القول بكون الموضوع مركّباً على ما تقدم تفصيله في غير الحيوان) انتهى كلامه(١).
أقول: لا يخفى ما في كلامه الأخير من الإشكال، لوضوح أنّ مورد الاستصحاب هو فيما إذا كانت هو الرطوبة في اطراف الذبابة بحيث نحتمل جفافها وطهارتها بزوال النجاسة، وحينئذٍ استصحاب بقاء الرطوبة لا يوجب الحكم بنجاسة الملاقي إلاّ من خلال حكم العقل، بأنه إذا كانت الرطوبة باقيه، فإنّ معناه بقاء نجاسته، فعند الملاقاة مع جسمٍ رطب بالوجدان يوجب نجاسته بالسراية، ومن الواضح أنّ حصول السراية ليس من آثار استصحاب الرطوبة إلاّ بالواسطة، وإن كان مورد الاستصحاب هو نفس نجاسة الحيوان كما هو ظاهر كلامه، حيث حكم ببقاء نجاسته بالاستصحاب، فملاقاته مع الرطوبة المحرز بالوجدان يوجب النجاسة إذا كان الموضوع مركباً، وأمّا إذا كان موضوع التنجس لزوم إثبات السراية، فهي تثبت بأي وجه عدا حكم العقل، إذ لا فرق في الواسطة بين كون النجاسة بالخصوص مورداً للاستصحاب وأما الرطوبة والملاقاة فهما يثبتان بالوجدان لتكون السراية من آثاره العقلية التي لا تنفكّ عنه، أو كانت الرطوبة
----------------------------------------
(١) مصباح الاُصول: ج ٣ /