لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١
ثانيهما: أن يكون الشارع قد تمّم كاشفيتها وطريقتها للواقع، وإلاّ لما صارت أمارة للواقع.
فإذا تحقق هذا الأمران في شيء يكون قابلاً للأمارية، فإذا فقد أحد الأمرين مثل جهة الكشف مثلاً مثل أصالة البراءة والحِلّ أو لم يعتبره الشارع من جهة كشفه، ولا يكون عند الشارع معتبراً من تلك الناحية، فلا يكون أمارة مثل الاستصحاب على ما هو المختار، خلافاً لمن ذهب إلى كونه من الأمارات فيصير أصلاً عمليّا.
هذا، وعرفت أن الأصل على قسمين:
تارة: يكون في صدد بيان التعبّد بالاحراز وترتيب أثر اليقين في ظرف الشك، فيكون الأصل من الأصول المحرزة كالاستصحاب.
واُخرى: ما لا يكون كذلك بل المقصود بيان وظيفة المتحيّر والجاهل من دون نظر إلى ما هو الموجود له في الحالة السابقة، وهذا القسم معدودٌ من الأصول غير المحرزة كالبراءة والاحتياط.
هذان القسمان من الأمارات والأصول مما لا كلام فيهما في الجملة.
وهنا قسمٌ ثالث: حيث قد يشتبه فيه من حيث أنّه أمارة أو أصل، وجهة الشك تكون من جهة عدم العلم بجهة الاعتبار، وأنّه هل كان من جهة تتميم الكشف بعد الفراغ عن وجود جهة كشفٍ ناقص فيه بلا اشكال، أو أنّ اعتباره شرعاً من حيث كونه من الأصول المحرزة والأصول الفقهية وهي التي وقع فيها تلك القواعد المذكورة، ولابدّ أن نلاحظ كلّ واحد منها مستقلاً برأسه، فلذلك نشرع في تحقيقها.