لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨
غير مربوطة بارادة المركب، ولكن الغالب في الانسان أن يأتى المركب بتمام أجزائه وشرائطه ودفع موانعه مع الارادة والالتفات، وكون الأصل في كلّ شيء عدم الغفلة والخطأ أنّه أصل عقلائي ممّا لا اشكال فيه، لكنه غير قاعدتي التجاوز والفراغ التي نبحث عنهما في المقام.
ثانياً: إن أراد دعوى كون هذه الغلبة أصل عقلائي وأمارة عقلائية على تلك القاعدة ففسادها واضح، إذ ليس عند العقلاء عنوان اسمه قاعدة الفراغ أو التجاوز، بل حتى لو التزمنا بوجود أمارة عقلائية عليه، فإنّه ليس ذلك إلاّ لأجل أن الفاعل المريد لفراغ ذمته يأتي بما هو وظيفته في محلّه، وليس دخيلاً عندهم في ذلك اتيان سائر الأجزاء، ولا اتيان جميع المركب، ولا الفراغ منه، فدعوى كونهما من الأمارات العقلائية حتى يترتب عليها الآثار التي يريد الفقيه استنتاجها منهما غير صحيحة، كما لا يخفى.
القول الثاني: دعوى كونهما من الأمارات الشرعيّة كالبيّنة، وللوقوف على حقيقة هذا القول لابدّ من النظر إلى لسان الأدلة وهو متفاوت:
١ـ ففي بعضها ليس إلاّ الأمر بالمضيّ مثل حديث محمد بن مسلم بتعدده وعلي بن جعفر وحمّاد بن عثمان، وفضيل بن يسار واسماعيل بن جابر.
٢ـ وفي بعضها الاُخرى يكون المفاد نفي الشك، والتعبد بعدم الاعتناء به كموثقة أو صحيحة ابن أبي يعفور بقوله: «فليس شكّك بشيء، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تَجُزه».