لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩
ومن المعلوم أنّ تحقّق كلٍ شيء بحسبه، فإذا قلنا: (العنب يحرم ماءه إذا غلا أو سبب الغليان) فهنا لازم وملزوم وملازمة، أمّا الملازمة ـ وبعبارة اُخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير ـ فهي متحققة بالفعل من دون تعليق، وأمّا اللازم وهي الحرمة فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه.
أقول: قد استفاد بعض الاعلام من كلامه أنه أراد الردّ على عن صاحب «المناهل» بتصديقه عدم جريان الاستصحاب في اللازم وهو الحرمة، لأجل عدم كونه متحققاً في الخارج، وأنّه لا نحتاج إلى مثل هذا الاستصحاب حتى يرد علينا هذا الإشكال، بل نستصحب الملازمة التي كانت ثابته بين الغليان والحرمة في العصير العنبي، فيتحقق عندنا أركان الاستصحاب، وهو ثبوت المستصحب يقيناً والشك في بقائه، هذا كما عن المحقّق النائيني ومن تبعه.
خلافاً لبعضٍ آخر مثل صاحب «عناية الاُصول» حيث استفاد من كلامه ; بيان جواز جريان الاستصحاب في كلا الموردين من الملازمة واللازم، وهو حقٌّ، لما قد صرّح الشيخ فيما قبله بأنّ تحقق كلّ شيء يكون بحسبه، ولم يقصد منه إلاّ جواز جريان الاستصحاب حتى في اللازم أيضاً، كما لا يخفى، كما يؤمي إليه قوله في آخر كلامه: (بأن هذا الوجود التقديري أمرٌ متحقق في نفسه في مقابل عدمه) حيث لا يساعد هذه العبارة مع الملازمة لأنها متحقق بالفعل.
والتحقيق: يقتضي المقام أولاً التعرّض لجريان الاستصحاب في اللازم أي