لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٥
(وللمناقشة فيه مجال واسع، لما ذكرناه سابقاً من أن جريان القاعدة تتوقف على صدق المضيّ والخروج عن محلّ المشكوك فيه، والتجاوز عنه، ولا يصدق إلاّ فيما إذا اعتبر المشكوك فيه سابقاً على الغير كالقراءة بالنسبة إلى الركوع، وهذا المعنى مفقود في المقام، إذ لم يعتبر في القراءة ونوعها سابقاً على القنوت وإن كان المعتبر في القنوت تأخّره عنها، فمثل القنوت بالنسبة إلى القراءة مثل التعقيب بالنسبة إلى التسليم.
توضيح ذلك: إنّ الجزئية والاستحباب ممّا لا يجتمعان، ولا يعقل كون شيء جزءً للواجب ومستحباً، إذ الاهمال في مقام الثبوت غير متصور:
فإمّا أن تكون الطبيعة المأمور بها مطلقة بالنسبة إلى الخصوصيات.
أو تكون مقيّدة بوجود خصوصية على نحو يكون التقييد والقيد كلاهما داخلين في المأمور به، أو على نحوٍ يكون التقيد داخلاً والتقيد خارجاً، فيكون جزءٌ على الأوّل وشرطاً على الثاني.
أو تكون مقيدة بعدم شيء، فيكون مانعاً، ففيها إذا لم تكن الطبيعة المأمور بها مقيدة بوجود خصوصية ولا بعدمها، يكون المكلف مخيراً في تطبيقها في ضمن أي خصوصية من الخصوصيات، غاية الأمر كون الخصوصية تارةً راجحة واُخرى مرجوحة، وثالثة بلا رجحان ولا مرجوحية كايقاع الصلاة في المسجد أو في الحمام أو في الدار، وكالصلاة مع القنوت أو بدونه.
فجميع هذه الخصوصيات غير داخلة في المأمور به، ومعنى كون القنوت