لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩
المستصحب ولا يترتب عليه أثره.
بيان وجه الفرق: إنّ الأثر في الصورتين الأوليين يكون لنفس المستصحب واقعاً، حيث لا يكون بحذاء ذلك العنوان الكلي المتّحد مع المستصحب وجوداً شيءٌ آخر في الخارج في غير المستصحب، لأن وجود الطبيعي عين وجود فرده، والعرضي أيضاً لا وجود له إلاّ من خلال منشأ إنتزاعه، فلذلك لا يكون مثلها أصلاً مثبتاً، وهذا بخلاف الصورة الأخيرة حيث أن الأثر ليس لنفس المستصحب واقعاً، بل لما هو من أعراضه وهو السواد والبياض والقيام والقعود ونحو ذلك.
وقد صدّقه في هذا التفصيل المحقّق الخوئي في مصباحه، ولم يتعرض المحققان النائيني والعراقي لهذه المسألة.
أقول: الإنصاف عدم تمامية ما ذكره خصوصاً التوجيه المذكورة في كلامه في وجه الفرق، لأنك قد عرفت منا سابقاً أن استصحاب الفرد لا يغني عن الكلي بما هو كلّي ولا العكس، فإذا تعلّق حكم بالانسان بما هو كلّي، فباستصحاب بقاء زيد لا يمكن إثبات آثار الإنسان، وذلك ليس لأجل أن الفرد مقدمة للكلي كما قيل، فإنه مخالفٌ للتحقيق، بل لأن الحيثية الإنسانية في عالم الإعتبار، وتقدير موضوعية الموضوع للأحكام مغايرٌ للحيثيّة الفرديّة وان كان الفرد متحداً مع الطبيعي خارجاً، لكن لما كانت العناوين الطبيعية عند العرف موجودة بوجود الفرد، فإذا تعلق حكم على عنوان يسرى إلى مصاديقه الخارجية، فإذا شك في بقاء العنوان للمتشخّص الخارجي، أمكن استصحابه وترتيب الأثر عليه، من دون