لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤
آثار نبوّته وإمامته حيّاً لا من آثار نبوته بعد موته، خصوصاً فيما يأتي فإنّه لا يعقل تصوره بعد موته، كما لا يخفى.
٣ـ وإمّا بقاء شريعته، وهو ليس من آثار بقاء نبوّته حيّاً لوضوح أنّ نبوّة نبي وشريعته لا تزولان بموته ولا بمجئ من بعده قطعاً، إلاّ أن يأتي نبيٌّ صاحب شريعة ناسخة، فليس بقاء شريعته من آثار نبوّته كي يترتب على استصحاب نبوته.
أقول: هذا كلّه إنْ اعتبرنا النبوّة من الاُمور الواقعية والحقيقة، وعليه فما ذهب بعض الاعلام من الحكم بجواز جريان الاستصحاب فيه ـ كما عن صاحب «كفاية الأصول» ـ لترتيب آثاره العقلية عليه ليس بجيّدٍ كما لا يخفى.
وأمّا إن اعتبرنا النبوّة من المناصب المجعولة، وأنّ موضوع وجوب الاعتقاد على المكلفين هو الاعتقاد بهذا المعنى وهو بنبوة النبي وإمامة الولي كما التزم بهذا المعنى بعض المحقّقين مثل صاحب «نهاية الدراية» حيث اعتبر منصب النبوّة حينئذٍ كالولاية، واستفاد ذلك من قوله تعالى: (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(١)، واستظهر أنّ الامامة مثل النبوّة، فالنبوة القابلة للاعتبار ليس إلاّ النبوة بالمعنى الفاعلي، أي المبلّغ والمُخبر عن اللّه، وسفيراً تشريعياً إلى خلقه، فإنّ مثل هذه النبوّة قابلة للاعتبار لا النبوة بالمعنى المفعولي وهو من أنبأه اللّه تعالى بمعارفه وأحكامه، فإنه واقعي لا اعتباري، وقال ;: إن النبوّة بهذا المعنى تفارق الرسالة بالاعتبار،
---------------------------------
(١) سورة الأنعام: الآية ١٢٤.