لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦
وبيننا بمقتضاها على حدوث عدالته في يوم الجمعة وثبوته فيه، لم يبق شك في بقاء عدالته المطلقة إلى يوم الجمعة كي يستصحب العدم. وهذا بخلاف ما إذا أخذنا فيه بالاستصحاب، واستصحبنا عدم عدالته المطلقة إلى يوم الجمعة، فقد رفعنا اليد عن قاعدة اليقين بلا مخصّص لها، وهذا باطل جدّاً) انتهى كلامه(١).
وفيه أوّلاً: إنّه لو قلنا بكفاية عدم العدالة المطلقة السابقة الذي كان لكلّ أحد قبل البلوغ وقبل احراز العدالة، واكتفينا بذلك اليقين السابق، وقبلنا صدق عدم العدالة لمثل هذه الأفراد، ولم نقل بوجود صفةٍ ثالثة غير العدالة والفسق، ففي ذلك كان حكم الاستصحاب مقدمٌ لتمامية أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق، الحاصل بعد تخلّل اليقين بالعدالة، فلزوم تقدم الاستصحاب وحجيّته ولو بسبب أخبار اُخر، هو رفع الشك عن البقاء، والحكم بعدم العدالة، فلا يبقى مورد لقاعدة اليقين في مثل المورد أبداً، لوجود مثل هذا اليقين دائماً، فمجرد عروض الشك يوجب الحكم بمقتضى الاستصحاب وان قلنا بعدم كفاية ذلك، بل لابد من وجود حالةٍ من العلم بوجود الفسق وعدم العدالة كما قد يعرض، وقد يكون بصورة الشك كما كان تارة بصورة العلم بالعدالة بالنسبة إلى يوم الخميس، فحينئذٍ لا يقع التعارض أصلاً إلاّ مع العلم بعدم العدالة ففي ذلك يقتضي ما ذكره.
وثانياً: لو كان الأمر كما قاله لزم منه القول بالاستحالة ثبوتاً كما عليه
-------------------------------
(١) عناية الأصول: ج٥ / ٢٤٠.